الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

70

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

أي ما ربحوا في تجارتهم في الآخرة ، لأنّهم اشتروا النّار وأصناف عذابها بالجنّة التي كانت معدّة لهم ، لو آمنوا وَما كانُوا مُهْتَدِينَ إلى الحقّ والصواب » « 1 » . س 15 : ما هو تفسير قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 17 إلى 18 ] مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ ( 17 ) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ ( 18 ) [ البقرة : 17 - 18 ] ؟ ! الجواب / قال موسى بن جعفر عليه السّلام : « مثل هؤلاء المنافقين كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً أبصر بها ما حوله ، فلمّا أبصر ذهب اللّه بنورها بريح أرسلها فأطفأها ، أو بمطر . كذلك مثل هؤلاء المنافقين ، لمّا أخذ اللّه تعالى عليهم من البيعة لعليّ بن أبي طالب عليه السّلام أعطوا ظاهرا شهادة : أن لا إله إلا اللّه ، وحده لا شريك له ، وأنّ محمدا عبده ورسوله ، وأن عليّا وليّه ووصيّه ووارثه وخليفته في أمّته ، وقاضي دينه ، ومنجز عداته - أي قضاها - ، والقائم بسياسة عباد اللّه مقامه ، فورث مواريث المسلمين بها ، ونكح في المسلمين بها ، فوالوه من أجلها ، وأحسنوا عنه الدفاع بسببها ، واتّخذوه أخا يصونونه ممّا يصونون عنه أنفسهم ، بسماعهم منه لها « 2 » .

--> ( 1 ) تفسير الإمام العسكري عليه السّلام ص 125 ، ح 64 ، وقال علي بن إبراهيم : الضّلالة ها هنا : الحيرة ، والهدى : البيان ، فاختاروا الحيرة والضّلالة على الهدى والبيان ، فضرب اللّه فيهم مثلا . ( تفسير القمي : ج 1 ، ص 34 ) . ( 2 ) قال العلامة المجلسيّ ( رحمه اللّه ) : الضمير في ( منه ) راجع إلى أمير المؤمنين ، وفي ( لها ) إلى الأنفس ، أي بأنّهم كانوا يسمعون منه عليه السّلام ما ينفع أنفسهم من المعارف والأحكام والمواعظ ، أو ضمير ( سماعهم ) راجع إلى المسلمين ، وضمير ( منه ) إلى المنافق ، وضمير ( لها ) إلى الشهادة ، أي اتّخاذهم له أخا بسبب أنّهم سمعوا منه الشهادة .